الشيخ الأنصاري
293
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا عن الثاني ، فبمنع قيام الشهرة على عدم حجّية الظنّ في الأصول أوّلا ، نعم أرباب الظنون الخاصّة بعد زعمهم انفتاح باب العلم لا يعوّلون على الظنّ مطلقا لا أصولا ولا فروعا ، وبمنع إفادة الظنّ منها ثانيا إذ مرجعها إلى أصالة حرمة العمل بالظنّ كما عرفت سابقا ، على أنّ مجرّد قيام الظنّ على عدم حجّية ظنّ آخر لا يوجب بطلانهما جميعا بل يجب الأخذ بأقوى الظنّين كما مرّ آنفا . [ السابع ممّا ينبغي التنبيه عليه ] أنّه قد ذهب جماعة منهم المحقّق الطوسي قدّس سرّه القدوسي « 1 » إلى كفايته في المسائل الكلامية والأصول الاعتقادية على ما حكي عنه « 2 » ، والمراد منها ما كان المقصود منها الاعتقاد وإن ترتّب عليه العمل - سواء كان ممّا يوجب إنكاره الكفر أو لا - كما أنّ المراد من الفرعيات ما كان المقصود منها العمل أو لا ، والفرق بينها وبين أصولها أنّ الأصول مبان ومآخذ لها ومداركها التي يستنبط منها ، ولا يذهب عليك أنّ هذه المسألة غير ما عنونوها في مباحث الاجتهاد والتقليد من كفاية التقليد وعدمه ، لعدم الملازمة بينهما ، إذ يمكن القول بكفاية التقليد مع عدم كفاية الظنّ وبالعكس نظرا « 3 » إلى جواز الاكتفاء بما يحصل من الأدلّة الظنّية بعد إفراغ الوسع في تحصيل الاعتقاد . فما يظهر من المحقّق البهائي رحمه اللّه « 4 » من اتّحادهما ليس على ما ينبغي إلّا أن يؤول بأنّ العلم غير التقليد نظرا إلى ما تقرّر في تقسيم الإدراك إلى العلم والتقليد وغيرهما ، فإنّ التقليد لا ثبات فيه ، بخلاف العلم ، فاشتراط العلم لعلّه « 5 » يلازم نفي التقليد ، فتدبّر . وكيف كان ، فتحقيق المقام يستدعي بسطا في الكلام في طيّ عدّة من المقام :
--> ( 1 ) . قال الشيخ في فرائد الأصول 1 : 554 حكي نسبته إليه في فصوله ولم أجده فيه . أقول : الفصول النصيرية فارسي ، وعرّب وشرحه الفاضل المقداد المسمّى ب « الأنوار الجلالية للفصول النصيرية » وراجعنا إليه ولم أجده فيه أيضا . ( 2 ) . حكى عنه في القوانين 1 : 180 . ( 3 ) . « ل » : نظر . ( 4 ) . انظر هامش زبدة الأصول : 165 . ( 5 ) . « ل » : - لعلّه .